هاشم معروف الحسني
404
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
عثمان وخفتنا إلى بيعة علي بن أبي طالب ، فقال له الوليد : إن كنتما اسأتما فلقد احسنتما ، وإن كنتما اخطأتما فلقد أصبتما اليوم ، وأنتما اليوم خير منكما بالأمس ، وقال مروان : اما أنا فهواي الشام وهواكما البصرة وأنا معكما وإن كانت الهلكة . وأضاف الرواة إلى ذلك أنه لما اجتمعت كلمتهم على المسير حاولا اقناع عبد الله بن عمر بالمسير معهما وعرضا عليه الأمر ، وقالا : يا أبا عبد الرحمن ، إن أمنا عائشة قد خفت لهذا الأمر رجاء الاصلاح بين الناس فاذهب معنا فإن لك بها أسوة ، فإن بايعنا الناس فأنت أحق بالأمر ، فقال لهما أتريدان أن تخرجاني من بيتي وتلقياني بين مخالب ابن أبي طالب . ويضيف الرواة إلى ذلك أنهما رجعا إليه في محاولة ثانية لاقناعه بالذهاب معهما ، فقال له طلحة : يا أبا عبد الرحمن إنه واللّه لرب حق ضيعناه وتركناه ، فلما حضر الغدر قضينا بالحق وأخذنا بالحظ أن عليا يرى نفاذ بيعته وأن معاوية لا يرى أن يبايع له ، وانا نرى أن نردها شورى فإن سرت معنا ومع أم المؤمنين صلحت الأمور وإلا فهي الهلكة . فرد عليهما بقوله : إن كان قولكما حقا ففضلا ضيعته وإن يكن باطلا فشر نجوت منه واعلما أن بيت عائشة خير لها من هودجها ، وأنتما المدينة خير لكما من البصرة والذّل خير لكما من السيف ولن يقاتل عليا إلا من كان خيرا منه ، وأما الشورى فقد واللّه كانت فقدم وأخرتما ولن يردها الا أولئك الذين حكموا فيها فاكفياني أنفسكما . ولم تأت هذه النصيحة من عبد الله بن عمر بالثمرة المرجوة ، ولا وجدت أذنا صاغية منهما ، لأن الأطماع والأهواء كانت تدفعهما دفعا إلى الطريق الذي اختاروه وجهزوا جيشا مؤلفا من ثلاثة آلاف مقاتل كما يذهب إلى ذلك بعض المؤرخين ، وكتبوا إلى ثلاثة من زعماء البصرة يستجدونهم المساعدة على علي بن أبي طالب ، كعب بن المسور والأحنف بن قيس والمنذر بن ربيعة ، ولكنهما لم يجدا في أجوبة الثلاثة ما يشجعهما على المضي في طريقهما ، ومع ذلك فقد تحرك